السيد حسن الصدر

379

الشيعة وفنون الإسلام

الصحيفة الرابعة في من يزيد على غيره في علم الأخبار والتواريخ والآثار من الشيعة على ما قاله العلماء قال ابن النديم : قرأت بخط أحمد بن الحارث الخزاعي : قالت العلماء : أبو مخنف « 1 » بأمر العراق وأخبارها وفتوحها يزيد على غيره ، والمدائني بأمر خراسان والهند وفارس ، والواقدي « 2 » بالحجاز والسيرة ، وقد اشتركا في فتوح الشام « 3 » . إنتهى . قلت : والشيعة من هؤلاء أبو مخنف والواقدي « 4 » ، وقد تقدّم نصّ ابن خلكان :

--> ( 1 ) وهو لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الأزدي شيخ أصحاب الأخبار بالكوفة ووجههم ، توفي سنة 157 ، وكان يروي عن الإمام الصادق عليه السّلام ، ويروي عنه هشام بن محمد الكلبي ، وكان جدّه مخنف بن سليم صحابي من أصحاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وشهد معه الجمل وكان حاملا راية الأزد ، واستشهد في تلك الواقعة سنة 36 ه ، وكان أبو مخنف من أعاظم مؤرّخي الشيعة ، ومع اشتهار تشيّعه اعتمد عليه علماء أهل السنّة والجماعة في النقل عنه ، كالطبري وابن الأثير وغيرهما ، وكان له كتب كثيرة في التأريخ والسير منها مقتل الحسين عليه السّلام وقد قال العلّامة المحدّث القمي رحمه اللّه في كتابه نفس المهموم في ترجمة طرماح بن عدي : إنّ كتاب المقتل لأبي مخنف مفقود ولا يوجد منه نسخة ، وأمّا الموجود بأيدينا الذي ينسب إليه ليس له ، وقد بيّن الوجه في ذلك ، فراجع . ( 2 ) وهو أبو عبد اللّه محمد بن عمر بن واقد المدني ، كان إماما عالما وله تصانيف والمغازي وفتوح الأمصار وكان من أقدم مؤرّخي الإسلام ، ولد سنة 130 ه ، وتوفي ببغداد سنة 207 ه . ( 3 ) الفهرست لابن النديم : ص 149 - 150 في الفن الأوّل من المقالة الثالثة . ( 4 ) لاحظ أعيان الشيعة ج 2 : ص 430 ، وج 10 : ص 30 .